عبد الكريم الخطيب

1303

التفسير القرآنى للقرآن

مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ . . يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ . . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . . هذه الآية ، شارحة لنعمة الماء ، الذي أشارت إليه الآية قبل السابقة . . فهذا الماء الذي ينظر إليه بعض الناس نظرة باردة جامدة ، ولا ينظر إليه بعضهم أبدا - هذا الماء هو أصل هذه الحياة ، وهو جرثومة كل حي . . من نبات ، أو حيوان ، أو إنسان . . وهذا ما جاء في قوله تعالى : « وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » . . فليعد الإنسان الغافل النظر إلى هذا الماء ، وليرجع إليه البصر مرة ومرة ومرات ، وسيرى أن هذا الماء هو أصل وجوده ، كما أنه سبب في إمساك هذا الوجود ، وحفظه ، وأنه لو حرم الماء لأيام معدودة لهلك ! . فالماء ، هو الحياة العاملة في هذا الكوكب الأرضي . . ففي الماء أودع اللّه سرّ الحياة ، في صورها المختلفة ، وأشكالها المتباينة المتعددة . . فحيث كان الماء كانت الحياة ، وكانت الحركة ، وكان التوالد لصور الحياة ، التي تكتسى بها الأرض حسنا وجمالا ، وتتبدل بها من وحشتها بهجة وأنسا . . ونظرة في وجوه الأرض المختلفة ، يتكشف لنا منها ما للماء من آيات وأسرار . . فحيث يوجد الماء يوجد الخصب والنماء ، وتشاهد الحركة والحياة ، وحيث يفتقد الماء ، يكون الجدب ، والوحشة ، والموات ، والهمود . ! ومن أجل هذا كان للماء هذا الذّكر الحفىّ به في القرآن الكريم . . ويكفى أن يكون عرش اللّه سبحانه وتعالى على الماء ، كما يقول سبحانه : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 7 : هود ) . . والمراد بالعرش ، هو السلطان . . وهذا يعنى أن سلطان اللّه